ابن الأبار

290

الحلة السيراء

فراجع مشرفا عنها بقصيدة مباركة منها أتت كثرة كالجحفل المتضايق * وقد سال منها كل شعب وشاهق وفاض على شهب المهارق سيبها * كما فاض بعد الفجر نور المشارق كأن بصيص الحبر فوق اسوداده * مذاب زجاج إثمدي المعالق جرى فوقه دهن فخطت بما جرى * وما ذاب في القرطاس أقلام ماشق ولا عيب فيه غير أن رقومه * تلوح احورارا في لحاظ المهارق وتبلغ سر العاشقين ولم يغب * رقيب فيشقى من تنعم عاشق غدت كغصون الشوك شعثا سطوره * وفي ضمنها ما ضم زهر الحدائق وما هي إلا معجزات تظاهرت * لتعجيز ذي دعوى وتصديق صادق أتيت بما لا يستطاع تحديا * وجئت ببدع للعوائد خارق فتبنا من الدعوى ولا من معاند * وثبنا لإيمان وما من منافق وله أعزه الله وكتب إلي به ملتزما فيه ما لا يلزم أنفذت نظمي قبل تنقيح له * فثوت به أذى مليا تعرك وأخو البديهة ليس يخلو قوله * مما يعوض عنه أو يستدرك وأصح حال فيه ما رويته * ورأيت وقتا فيه وقتا يشرك فلئن كففت عن القريض فصالح * ولئن تركت الكف عنه لأنرك وأرى الإصابة كالهدي وروحها * طورا تهيم به وطورا تفرك إن البديع لمدرك لكنه * مع ذاك ما في كل وقت يدرك